ابن كثير
170
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
البخاري عن إبراهيم بن المنذر عن أنس بن عياض عن عبيد اللّه وهو ابن عمر العمري به ، وقال فصلى عليه وصلينا معه وأنزل اللّه وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً الآية . وهكذا رواه الإمام أحمد عن يحيى بن سعيد القطان عن عبيد اللّه به . وقد روي من حديث عمر بن الخطاب نفسه أيضا بنحو من هذا ، فقال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا يعقوب ، حدثنا أبي عن ابن إسحاق ، حدثني الزهري عن عبيد اللّه بن عبد اللّه عن ابن عباس ، قال : سمعت عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يقول لما توفي عبد اللّه بن أبي ، دعي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للصلاة عليه ، فقام إليه فلما وقف عليه يريد الصلاة تحولت حتى قمت في صدره فقلت يا رسول اللّه أعلى عدو اللّه عبد اللّه بن أبي القائل يوم كذا وكذا وكذا يعدد أيامه ، قال ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يبتسم ، حتى إذا أكثرت عليه فقال : « أخر عني يا عمر ، إني خيرت فاخترت ، قد قيل لي اسْتَغْفِرْ لَهُمْ الآية . لو أعلم أني لو زدت على السبعين غفر له لزدت » قال ثم صلى عليه ومشى معه وقام على قبره حتى فرغ منه ، قال فعجبت من جرأتي على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واللّه ورسوله أعلم . قال فو اللّه ما كان إلا يسيرا حتى نزلت هاتان الآيتان وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً الآية . فما صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعده على منافق ولا قام على قبره حتى قبضه اللّه عز وجل « 2 » . وهكذا رواه الترمذي في التفسير من حديث محمد بن إسحاق عن الزهري به ، وقال حسن صحيح ، ورواه البخاري عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن الزهري به فذكر مثله ، قال : « أخر عني يا عمر » فلما أكثرت عليه قال : « إني خيرت فاخترت ولو أعلم أني إن زدت على السبعين غفر له لزدت عليها » قال فصلى عليه رسول اللّه ثم انصرف ، فلم يلبث إلا يسيرا حتى نزلت الآيتان من براءة وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ الآية ، فعجبت بعد من جرأتي على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أعلم « 3 » . وقال الإمام أحمد « 4 » : حدثنا محمد بن أبي عبيد ، حدثنا عبد الملك عن أبي الزبير عن جابر قال : لما مات عبد اللّه بن أبي أتى ابنه النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه إنك إن لم تأته لم نزل نعير بهذا ، فأتاه النبي صلى اللّه عليه وسلم فوجده قد أدخل في حفرته فقال : « أفلا قبل أن تدخلوه » فأخرج من حفرته وتفل عليه من ريقه من قرنه إلى قدمه وألبسه قميصه ، ورواه النسائي عن أبي داود الحراني عن يعلى بن عبيد عن عبد الملك وهو ابن أبي سليمان به ، وقال البخاري : حدثنا عبد اللّه بن عثمان ، أخبرنا ابن عيينة عن عمرو سمع جابر بن عبد اللّه قال : أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم عبد اللّه بن أبي بعد ما أدخل في قبره فأمر به فأخرج ووضع على ركبتيه ونفث عليه من ريقه وألبسه قميصه واللّه
--> ( 1 ) المسند 1 / 16 . ( 2 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 9 ، باب 12 ، والترمذي في تفسير سورة 9 باب 12 ، 13 . ( 3 ) راجع الحاشية السابقة . ( 4 ) المسند 3 / 371 .